الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
571
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 6 ] : في موتات العارفين يقول الشيخ يوسف بن ملا عبد الجليل : « العارفون بربهم سبحانه وتعالى لهم موتتان ، موتة في نفوسهم ، وموتة في أبدانهم ، والمعتبر عندهم النفوس دون الأبدان ، لأن الأبدان مساكن النفوس ، والعبرة بالساكن لا بالدار ، والسر بالسكان لا بالديار . فإذا جاهدوا أنفسهم المجاهدة الشرعية باطناً وظاهراً ، وسلكوا طريق الاستقامة ماتت نفوسهم ، فتحققوا بالحق لما ذاقوا الموت ، وبقيت أرواحهم مدبرة لأجسامهم في الدنيا بغير واسطة النفوس ، فكانوا ملائكة في صورة البشر ، لأن الملائكة أرواح مجردة ، وهم بعد نفوسهم أرواح مجردة أيضاً ، كما كان ينزل جبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي رضي الله عنه ويأتي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فعند ذلك إذا انقطعت علاقة أرواحهم من تدبير أبدانهم كانوا بمن - زلة جبريل عليه السلام إذا عاد إلى عالم تجرده ، وفارق الصورة البشرية . ولا يسمى هذا موتاً حقيقياً في حقهم ، بل يسمى انتقالًا من عالم إلى عالم آخر وتقلباً في الأطوار ، ولهذا قال تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى « 1 » » « 2 » . [ مسألة 7 ] : في مراتب الموت أثناء السلوك يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « إذا مت عن الخلق قيل لك : رحمك الله وأماتك عن الهوى . وإذا مت عن هواك قيل لك : رحمك الله وأماتك عن إرادتك ومناك . وإذا مت عن الإرادة قيل لك : رحمك الله وأحياك حياة لا موت بعدها . . . فحينئذٍ تكون وارث كل نبي وصديق ورسول ، بك تختم الولاية . . . فتكون شحنة البلاد والعباد ، فتنطلق إليك الرجل بالسعي والرجال والأيدي بالذل والعطاء والخدمة بإذن خالق الأشياء » « 3 » .
--> ( 1 ) - الدخان : 56 . ( 2 ) - الشيخ يوسف بن ملا عبد الجليل مخطوطة الانتصار للأولياء الأخيار ص 390 378 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) ص 8 7 .